الشيخ عبد الله البحراني

273

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

على ذلك إفراطه في التشيّع حتّى قيل : إنّه همّ أن يخلع نفسه ويفوّض الأمر إليه ، وهو الّذي لقّبه الرضا عليه السلام ، وضرب الدراهم باسمه ، وزوّجه ابنته ، وكتب إلى الآفاق بذلك ، وأمر بترك السواد ولبس الخضرة ، فاشتدّ ذلك على بني العبّاس جدّا ، وخرجوا عليه ، وبايعوا إبراهيم بن المهديّ ، ولقّب « المبارك » فجهّز المأمون لقتاله ، وجرت أمور وحروب ، وسار المأمون إلى نحو العراق ، فلم ينشب عليّ الرضا عليه السلام أن مات في سنة ثلاث ومائتين ، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنّهم ما نقموا عليه إلّا ببيعته لعليّ ، وقد مات ، فردّوا جوابه أغلظ جواب ، فسار المأمون ، وبلغ إبراهيم بن المهديّ تسلّل الناس من عهده ، فاختفى في ذي الحجّة ، فكانت أيّامه سنتين إلّا أيّاما ، وبقي في اختفائه مدّة ثمان سنين . ووصل المأمون بغداد في صفر سنة أربع ، فكلّمه العبّاسيّون ، وغيرهم في العود إلى لبس السواد وترك الخضرة ، فتوقّف ، ثمّ أجاب إلى ذلك . وأسند الصوليّ أنّ بعض آل بيته قال : إنّك على برّ أولاد عليّ بن أبي طالب عليهم السلام والأمر فيك أقدر منك على برّهم والأمر فيهم . فقال : إنّما فعلت ما فعلت لأنّ أبا بكر لما ولي لم يولّ أحدا من بني هاشم شيئا ، ثمّ عمر ثمّ عثمان كذلك ، ثمّ ولي علي فولّى عبد اللّه بن عبّاس البصرة ، وعبيد اللّه اليمن ، ومعبدا مكّة ، وقثم البحرين ، وما ترك أحدا منهم حتّى ولّاه شيئا ، فكانت هذه منّة في أعناقنا حتّى كافأته في ولده بما فعلت . « 1 »

--> ( 1 ) - 285 . وأورد نحوه في وفيات الأعيان : 1 / 39 ، والعبر في أخبار من غبر : 1 / 262 ، وسير أعلام النبلاء : 10 / 274 ، وفوات الوفيّات : 1 / 237 ، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : 2 / 169 ، وتاريخ ابن الوردي : 1 / 318 ، وتاريخ خليفة بن خيّاط : 2 / 508 ، وتاريخ الموصل : 341 . وفي نزهة الجليس : 1 / 266 ، وطبقات ناصريّ : 113 ، عنهما إحقاق الحقّ : 12 / 385 و 394 . وأورد ذيله مفصّلا في تذكرة الخواصّ : 364 . وأخرج قطعا من قصة ولاية العهد في ينابيع المودّة : 384 نقلا عن فصل الخطاب ، عنه إحقاق الحقّ : 12 / 375 .